ابن الجوزي

209

بستان الواعظين ورياض السامعين

يروعانه ويفعلان به ذلك ، وأما المؤمن فكيف ؟ » قال جبريل عليه السلام : كذلك أمر ربك يا محمد فأما الكافر فلا يجد من عذاب اللّه فترة من حين يدخل قبره ، وأما المؤمن فتكون له تلك الروعة كفارة لما مضى من ذنوبه في الدنيا فإذا خرج من قبره خرج مغفورا له ثم لا يدري روعة بعدها أبدا . [ 335 ] غرور ذكر أن بعض الملوك بنى قصرا وشيّده فأعجب بذلك وسرّ به ، فلما كان في بعض الليل سمع قائلا يقول : كأني بهذا القصر قد باد أهله * وأوحش منه أهله ومنازله وصار مشيد القصر من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله ولم يبق إلّا ذكره وحديثه * تنادى بليل معولات حلائله فخذ عدة للموت إنك ميت * وإنك مسؤول فما أنت قائله ؟ فأجابه الملك وهو يقول : أقول بأنّ اللّه حق شهدته * فذلك قول ليس تخفى فضائله فأجابه الهاتف وهو يقول : ( فو اللّه يا فدم ) إنك ميت * وقد أزف الأمر الذي أنت نازله فأجابه الملك وهو يقول : متى ذاك حدثني هديت فإنني * سأفعل ما قد قلته وأعاجله ؟ فأجابه الهاتف وهو يقول : تقيم ثلاثا بعد عشرين ليلة * إلى منتهى شهر وما أنت كامله قال : فلم يتم الشهر حتى مات . وقال بعض الشعراء في هذا المعنى : تمنت نفسه قصرا مشيدا * يلد به ليعمره جديدا فلما تم عاجله حمام * فأخرجه إلى جدث فريدا فقل لذوي الترجح في الأماني * ولا يبغون في التقوى مزيدا تهابوا الموت إن له مجالا * فما يبقى الكبير ولا الوليدا ويختطف الملوك ذوي المعالي * ولا يخشى الجيوش ولا الجنودا